تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي

21

تنقيح الأصول

أَيُّهَا النَّاسُ » * و « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا » * ، فلا يستقيم ما ذكرنا فيها ، ولكنّ الإشكال غير وارد فيها أصلًا ؛ لأنّ المناط في تمشّي الإرادة والتكليف فيها : هو قدرة بعض الأفراد على فعل المكلّف به وإن لم يقدر عليه بعض آخر منهم ، ولا يحتاج إلى ما ذكرناه من أنّ الشرط هو تشخيص المولى قدرة العبد عليه . نعم : لو كان للواجدين للشرط عنوان خاصّ ، وللفاقدين عنوان آخر ، لزم توجيه الخطاب إليهم بهذا العنوان الخاصّ ، ولا يصحّ توجيهه إلى الجميع حتّى الفاقدين ، بخلاف ما إذا لم يكن لهم عنوان خاصّ ، فإنّه لا ريب في صحّة الإرادة وتوجيه التكليف بالنسبة إلى العموم ، غاية الأمر أنّ الفاقد للشرط معذور عقلًا ، ولا يجب عليه فعل المكلّف به . وقال المحقّق النائيني قدس سره في المقام ما حاصله : إنّه لا ريب في أنّ المقدّمات العقليّة خارجة عن محلّ الكلام ؛ لامتناع تأخّرها عن المعلول ووجوده قبل وجود علّته التامّة بتمام أجزائها ، ولا إشكال - أيضاً - في خروج العناوين الانتزاعيّة عن محلّ النزاع - أيضاً - لأنّها إنّما تنتزع عمّا تقوم به ، وليس للطرف الآخر دخل في انتزاعها عن منشأ انتزاعها أصلًا ، مثل الأُبُوّة والبُنُوّة ينتزع كلّ منهما عن شخص باعتبار حيثيّة قائمة به ، لا عنه وعن الآخر . فتوهم : أنّ عنوان السبق إنّما يُنتزع من السابق باعتبار دَخْل الأمر اللاحق فيه ، فإن كان شرطاً لوضع أو تكليف فمرجعه إلى دخل الأمر اللاحق فيهما . مدفوع بأنّ السبق إنّما ينتزع عن نفس السابق بالقياس إلى ما يوجد بعده ، ولا دخل للسابق - أيضاً - في انتزاع اللحوق عن اللاحق ، وبناء عليه لو قام دليل على ثبوت الملكيّة بالمعاملة الفضوليّة حينها على فرض تعقُّبها ، بالإجازة كشف ذلك عن انتزاعها من نفس عنوان التعقُّب الثابت للبيع المنتزع عنه بلحاظ تحقّق الإجازة في ظرفها .